محمد الحفناوي

368

تعريف الخلف برجال السلف

نور اللّه للعبد السريرة وفتح له البصيرة كان له ذلك في الأيام اليسيرة ، وإذا أعمى له البصيرة أطال له الجلوس على الحصيرة ، وإلى الخسران كان مصيره ، فقد نص في « المعيار » وغيره على أن الإنسان يقام من المدرسة بعد عشرين سنة إذا لم تحصل له نتيجة في فن من الفنون ، واللّه أعلم ا ه مشرفي . محمد بن حسن الجزائري قال الجبرتي في وفيات سنة 1187 : ومات العمدة الشاب الصالح الشيخ محمد بن حسن الجزائري ، ثم المدني الحنفي الأزهري . ولد بمكة إذ كان والده تاجرا بالحرمين في حدود الستين ، وقدم به إلى مصر فلازم الشيخ حسن المقدسي مفتي الحنفية ملازمة كلية ، وانضوى إليه فقرأ عليه المتون الفقهية ، ودرجه في أدنى زمن إلى معرفة طرق الفتوى ، حتى كان معيدا لدروسه وكاتبا لسؤالاته ، وربما كتب على الفتوى بإذن شيخه ، وفي أثناء ذلك حضر في المعقول على الشيخ الصعيدي ، والشيخ البيلي ، والشيخ محمد الأمير ، وغيرهما من مشايخ الوقت ، وحصل طرفا من العلوم ، وصارت له الشهرة في الجملة ، وأعطاه شيخه تدريس الحديث بالصرغتمشية ، فكان في كل جمعة يقرأ فيه البخاري ، وزوجه امرأة موسرة لها بيت بالأزبكية ، وبعد وفاة شيخه تصدر للإقراء في محله ، وصار ممن يشار إليه ، ولم يزل حتى مات في عنفوان شبابه ، ويقال : إن زوجته سمته ( سنة 1187 ) .